المنجي بوسنينة
148
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أنبت الحسن فوق خدّيه وردا * وسقاه بصوب ماء الحياء كلما اسودّ خاله احمرّ خدا * فهو يزهو بظلمة وضياء [ التاجر ، مسودات مخطوط منتظم الدرين ] وفي ثنايا المقدمة الطللية يعرض للعديد من أدبياتها فيقف وقفة متأنية أمام لحظات الوداع ، ويصف أثرها النفسي : [ البسيط ] لله وقفة توديع ذهلت لها * بمعرك البين بين البان والأثل والحيّ قد قوّضوا للظعن وانتدبوا * لوشك بين وشدّت أرحل الإبل والوجد قد كاد أن يقضي هناك على * قلوب أهل الهوى من شدة الوهل فبين باك وملهوف وذي شجن * بادي الكآبة في توديع مرتحل [ شبر ، أدب الطف 5 / 360 ، محفوظ ، المنتخب ص 24 ] لقد كانت تلك المقدمات العاطفية الطللية تطول طولا بارزا في الكثير من الأحيان ، وتتواتر بشكل ملحوظ ، فصاحب أدب الطف يذكر ثلاثة مطالع جلها تتبنّى الطلل ومعاني الرحيل موضوعا لها . يقول في أحدها : [ البسيط ] قوّض برحلك إنّ الحيّ قد رحلوا * وانهض بعزمك لا يقعد بك الكسل [ شبر ، أدب الطف ، 5 / 361 ] وتفسير إلحاح الشاعر على ذكر الطلل والرحيل ربما يعود إلى طول فترات النزوح التي كانت تضطره إلى الابتعاد عن الوطن بسبب اضطراب الأوضاع السياسية وقسوتها ، فيحنّ ويشتاق ويعوّل على الذاكرة ليستحضر صور المرابع وأيام اللقاء في أحضان الأحبة ، وفي ربوع الوطن كتعويض نفسي عن الغربة . ومن الظواهر المميزة في خطابه الشعري أرجوزتان ذاتا طابع قصصي منها قصة الغزالة والذئب وطول البحر على مدينة الكوفة ، وعدتها مائة وعشرة أبيات ، وله مطولة شعرية في معاجز الرسول تتكون من أربعمائة وخمسين بيتا ، طعمها بالكثير من الخيال الذي قارب فيه قصص التراث الشعبي ، وتميز الأدب في البحرين بانتعاش الشعر القصصي في هذه المرحلة [ المنصور ، شعر البحرين ، الفصل السادس ، الشعر القصصي ، ص 349 - 372 ] . فإذا أضفنا إلى ذلك طول متوسط القصيدة عنده وهو ثمانون بيتا أدركنا ما يمتلكه من طول النفس الشعري . ويتميز الجد حفصي كذلك بقدرته على توظيف فنون البديع توظيفا جيدا كقوله : [ البسيط ] أيام أصبو إلى الهوى ويسعدني * شرخ الشباب ولا أصبو إلى عذلي أيام لا أتقي كيد الوشاة ولا * أخاف من ميل في الحبّ أو ملل أيام أرفض عذّالي وترفضني * ومالكي شافعي والهمّ معتزلي [ محفوظ ، المنتخب ص 25 ] فالبيت الأول يتضمن مقابلة ، وفي البيت الثاني ترادف وجناس ناقص وتصدير ، وفي الثالث تكرار وتقطيع وتورية .